search
Share

هل المصائب والكوارث من الله؟!تظلُّ قضيّة الألم هي إحدى القضايا التي شَغَلَت ذهن العلماء والفلاسفة ورجال الدِّين منذ القديم. كما أنّها أرَّقَت الكثيرين من البشر ـ عبر كلّ العصور ـ مع اختلاف ثقافاتهم وخلفيّاتهم وتوجُّهاتهم وفلسفتهم في الحياة ...!

نعم، فالإنسان مازال يسأل عندما يُقابله أيّ موقف مُحزِن أو مُؤلِم أو مأساوي، لماذا يسمح الله بالألم وهو الإله المُحبّ الغافر الإثم والصّافح عن الذَّنْب؟ وهل الله هو فعلاً المُتحكّم في كل الأمور؟!

لماذا يسمح الله مثلاً أن يُصاب طفل صغير بمرض فتّاك يقضي عليه؟ لماذا يسمح الله أن تموت أُمّ باذلة ومُضحِّية كالشَّمعة التي تحترق كي تضيء للّذين حولها؟ لماذا، لماذا، لماذا ...؟!

إنّ نظرة واحدة منّا على كلّ الذي يجري من حولنا في بقاع كثيرة من العالم، إنّما هو كفيل أن يجعلنا نفكّر ونطرح مثل هذه الأسئلة.

هل الله حقّاً موجود؟ هل الله مازال حقّاً يحبُّ أولئك البشر الذين نراهم يتعذّبون من حولنا في كلّ مكان، إمّا نتيجةً لاضطهاداتٍ وحروبٍ ليس لهم فيها ذنب، وإمّا نتيجةً لكوارث طبيعيّة مثل تلك التي تحدث كلّ يوم من حولنا وتُعرّفنا بها وسائل الإعلام، كتلك الزلازل التي حدثت في الصّين، أو تلك الفيضانات المُدمِّرة التي أهلكت سكّان عدد كبير من القُرى إذ قضت عليها تماماً وأتت على الأخضر واليابس معاً في ميانمار؟.

· هل المصائب التي تحلُّ بنا اليوم، هي عن طريق الله، أم عن طريق الصُّدفة؟

لا يمكن أن تَحُلَّ بنا المصائب على سبيل الصُّدفة، إذ أنّ كلّ دقائق أمورنا وتفاصيل حياتنا هي بترتيب وسماح إلهي. نعم، قد يسمح الله بأن تَحُلَّ بنا المصائب عندما يرى أنّها تسير في مصلحتنا، أو أنّنا بحاجة إليها بشكل أو بآخر!. أنا أعلم أنّ هذا الكلام قد يكون غريباً بالنّسبة لأناسٍ كثيرين منّا، لكنّ كلمة الرّبّ المُقدّسة تُرينا أحداثاً وتُقدّم لنا تعاليماً تؤيّد هذه النّظرية تمام التّأييد، فيوسف الصِّدّيق الذي حَسَدَه أخوته ورموه في البئر حقداً وكرهاً ثمّ باعوه عبداً، ثمّ افتَرَت عليه زوجة فوطيفار لأنّه رفض أن يُخطىء معها، فكانت النّتيجة أن زُجّ به في السّجن ظُلماً وبُهتاناً، يقول الوحي المُقدّس إنّ يوسف هذا عندما وَجدَ إخوته في نهاية المشوار قال لهم كما هو مذكور في سِفر التّكوين 50: 20. كما أنّ كلمة الله المُقدّسة تُعلِّمنا في رسالة رومية 8: 28 حتّى الأشياء التي نراها سلبية فالله يحوّلها لخيرنا. وأيضاً نقرأ في رسالة كورنثوس الأولى 10: 13.

لكنّ الله ـ من الجهة الأخرى ـ في محبّته لنا أيضاً، يُبعِد عنّا مصائب وضيقات كثيرة عندما يجد أنّنا لسنا بحاجة إليها وأنّها لن تفيدنا بل ستضرّنا، وكم من آلام وضيقات مَرَرنا بها وأنقذَنا منها، وكم من أمور أُخرى أكبر وأخطر حَفِظَنا الله وحمانا منها ولم يدعها تأتي إلينا. ونحن عموماً من جهتنا إن أخضعنا إرادتنا لله بالتّمام، فسوف نكون بذلك قد وفّرنا على أنفسنا متاعب كثيرة.

· إن الشّيطان هو مصدر متاعب كثيرة لنا، فهل يستطيع الله أن يُلاشي الشّيطان ويقضي عليه؟ ولماذا لا يُلاشي الله الشّيطان؟

نعم أنا أوافق أنّ الشيطان هو مصدر متاعبنا، ولكنّه هو يتصرّف تحت سلطان الله كما جاء في قصّة أيّوب النّبي (سِفر أيّوب 1: 12، 2: 6) فمن جهة الاستطاعة، بالطّبع يستطيع الله أن يلاشي الشّيطان ويقضي عليه تماماً، ما من شكّ في هذا لأنّ الله هو كليُّ القدرة، لكنّنا من جهة أخرى نقول إنّ الكتاب المُقدّس لا يُعلّمنا أنّ إرادة الله ـ بحسب حكمته ـ هي مُلاشاة الشّيطان، وذلك لأنّ الله ـ للآن ـ لم يُتمّم مقاصده في الشّيطان! نعم، فالله يُتمّم مقاصده الصّالحة حتّى عن طريق الشّيطان، وقد تستغرب ـ عزيزي القارئ ـ إن قُلتُ لك إنّه سوف يأتي الوقت الذي فيه سنفهم مقاصد الله الصّالحة من وراء ذلك، ووقتها ربّما يكون بمقدورنا أن نشكر الله بالرّغم من آلامنا ومتاعبنا.

· إن كان الله يُحبُّنا حقّاً، فلماذا يسمح بوجود الشّرّ والألم في العالم؟

إنّ الله لم يُوجِد الشّرّ والألم في العالم، لكنّهما وُجِدا كنتيجةٍ لخطيّة الإنسان وعصيانه لأوامر الله. لقد خلق الله كلّ شيءٍ حسناً، لكنّه خصَّ المخلوق الأعلى ـ الإنسان ـ بحُريّة الإرادة كي يقدر أن يميّز بين الخير والشّرّ، لأنّه كيف يكون الإنسان صالحاً إن لم تكن له حريّة الإرادة في اختيار الخير ورفض الشّرّ المُقدَّم له (المعروض عليه)؟!.

إنّ آدم وحوّاء سقطا في الخطيّة نتيجةَ عصيانهما لصوت الله. لم تكن المآسي التي نراها ونلمسها كلّ يوم من حولنا في صميم خطّة الله الأصليّة لحياتنا، بل نحن الذين أدخلناها لأرضنا ولعالمنا باختيارنا ـ كجنس بشريّ ـ في شخص آدم وحوّاء. وهذا لا يعني أنّ الله فوجئ بسقوطنا، ولا أنّه قد غيّر خطّته كردّ فعل لخطيّة الإنسان، لكنّه في محبّته، ووفقاً لحكمته ومشيئته الصّالحة لنا، لا زال يسمح بالألم والمعاناة لنا، لكنّه أيضاً يكون معنا فيها ويُعلّمنا من خلالها دروساً ثمينةً إن نحن أعطيناه الفرصة ليُعلّمنا.

عزيزي القارئ، إنْ كان كلامي هذا قد أعجبك أو لم يُعجبك، إنْ اتّفقتَ معه أو اختلفت، وإن كان طمأنك أو أزعجك .... فلماذا لا تكتب لي بآرائك بخصوصه؟ أنا أُرحّب بأي مُداخلة منك وأثق أنّ أمراً كهذا سيكون ذو نفعٍ كبيرٍ لكِلَينا، فاكتب لي وثِق أنّني سأكون سعيداً أن أتلقّى منك والله معك.

إذا كان لديك عزيزي القارىء أيّة مشكلة تحبّ أن تشاركنا بها، وتحبّ أن نصلّي لأجلك .. اتّصل بنا 

FacebookYouTubeInstagramPinterestTiktok

تعليقات (0)



بامكانك مشاركتنا تعليقك بمجرد أن تسجل نفسك عضوا في الموقع


دردشة
تم إغلاق هذه الدردشة

تحميل تطبيق "الإيمان والحياة"

Android
iPhone

 

اتّصال بنا بالهاتف الموبايل:

موبايلWhatsappViberLine

أوروبا: 37253266503+Whatsapp

أوروبا: 37253266498+Whatsapp

أوروبا: 37281957350+Whatsapp

لبنان: 96176425243+Whatsapp

Skype: khalil-maarifa